ابن الجوزي
139
كشف المشكل من حديث الصحيحين
605 / 721 - وفي الحديث الثاني : كنت جالسا مع رجال من أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، والقوم محرمون وأنا غير محرم عام الحديبية ، فأبصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول أخصف نعلي ثم أبصرته ، فقمت إلى الفرس فركبت ، فنسيت السوط والرمح ، فقلت لهم : ناولوني السوط والرمح قالوا : لا والله ، لا نعينك عليه ، فغضبت ، فنزلت فأخذتهما ، وشددت على الحمار فعقرته ، فوقعوا فيه يأكلونه ، ثم شكوا في أكلهم وهم حرم ، فرحنا وخبأت العضد معي ، فسألنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن ذلك فقال : « هل معكم منه شيء ؟ » فناولته العضد فأكلها وهو محرم ( 1 ) . خصف النعل : خرزها . والمخصف : الإشفى لأنه يخرز به . وقد جاء هذا الحديث من طريق آخر ، وفيه فانطلقت أطلب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أرفع فرسي شأوا وأسير شأوا - أي طلقا - ثم سألت عنه رجلا فقال : تركته بتعهن وهو اسم موضع . وهذا الصيد إنما صاده أبو قتادة لنفسه لا لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ولا للقوم ، فلهذا استجازوا الأكل منه ، ولما كانوا حرما لم يعاونوه لئلا تكون معاونة على الصيد . وقال أبو بكر الأثرم : وكنت أسمع أصحاب الحديث يتعجبون من هذا الحديث ويقولون ، كيف جاز لأبي قتادة أن يجاوز الميقات غير محرم ؟ ولا يدرون ما وجهه ، حتى رأيته مفسرا ، رواه عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال : خرجنا مع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فأحرمنا ، فلما كنا
--> ( 1 ) وهي في البخاري ( 1821 ) ، ومسلم ( 1196 ) .